الحمد لله مدبِّر الليالي والأيام، ومصرِّف الشهور والأعوام، المتفرد بالعظمة والبقاء والدوام، الحمد لله الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب. ثم الصلاة والسلام على نبينا محمد مصطفاه من رسله، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان.

تمر بنا السنون والأعوام وتختلف الدهور والأيام.. وإن في عبر الزمان وتصرف الأحوالوتقلب الليل والنهار لآيات لأولى الأبصار. وفي هذه الأيام يودعنا عامٌ وتطوى صفحاته ونستقبل عاماً جديداً تنشر صفحاته؛ وما الليالي والأيام إلا خزائن للأعمال ومراحل للأعمار، فماذا نحن كاتبون؟

لقد خلقنا الحق لعبادته وإعمار الأرض وإصلاح الخلق ونشر الخير ومحاربة الشر، ولم يخلقنا للركون والخمول ولا الفساد ولا الإفساد. يقول الصادق الأمين عليه الصلاة وأزكى التسليم: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز". فلتكن هذه المناسبة دعوة لنا لنفيد ونستفيد ونأمل ونعمل ونتعلم كل نافعٍ جديد بجدٍ وإصرار وقوة واصطبار.أما الأيام فيقول بشأنها الشافعي رحمه الله:

دع الأيـــام تفعــــل ما تشـــــــــاء ... وطب نفساً إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالــــــــي ... فما لحوادث الدنيا بقـــــــاء
وكن رجلاً على الأهوال جلداً ... وشيمتك السماحة والسخـاء
ولا تر للأعادي قـــــــــط ذلاً ... فإن شماتة الأعداء بــــــلاء
ورزقك ليس ينقصه التأني ... وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا ســــــرور ... ولا بؤس عليك ولا رخـــاء
إذا ماكنت ذا قــــلب قنـــــوع ... فأنت ومالك الدنيا ســــــواء


وأول شهور العام شهر الله الحرام (محرم) جاء في الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعةٌ حُرُم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضر الذي بين جمادى وشعبان". وهو من أفضل الشهور، أخَرّجَ النسائي من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الليل خير وأي الأشهر أفضل؟ فقال: "خير الليلِ جوفُهُ، وأفضلُ الأشهرِ شهرُ الله الذي تدعونهُ المحرَّم". ومما يدل على فضله أن صيامه أفضل الصيام بعد رمضان، فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل". وفيه يوم عاشوراء يقول ابن عباس رضي الله عنهما: "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان".

أسأل الله العظيم بمنه وكرمه أن يجعل هذا العام وكل ما يليه أعوامَ خيرٍ ويمنٍ وبركةٍ وبشرٍ واستبشارٍ وتحقيقٍ للآمال، وصحة وسلامة وعفو من الكريم المنان، وأن يحفظ علينا أمننا وأماننا وإيماننا، وأن ينصر الإسلام والمسلمين في كل مكان.


المشرف العام على الموقع
أ.د.إبراهيم بن عبدالله المحيسن

جديد التغريدات


Strict Standards: Only variables should be passed by reference in /home/mohysin/public_html/home/modules/mod_wdstwitterwidget/helper.php on line 111
IbrhmAlmohysin @amg201068 بارك الله فيك أستاذ عبدالله
31mreplyretweetfavorite
IbrhmAlmohysin قال الثعالبي في فقه اللغة: من أحب الله تعالى أحب رسوله محمداً صلى الله عليه و سلم ومن أحب الرسول العربي أحب العرب… https://t.co/QuNCpWeDt8
9hreplyretweetfavorite
IbrhmAlmohysin فائدة إملائية: من أبسط الطرق للتمييز بين الهاء والتاء المربوطة في آخر الكلمة: -أن ننون الكلمة فإن نُطلقت تاء فهي تا… https://t.co/xtd3gBMrWB
9hreplyretweetfavorite
IbrhmAlmohysin RT @mnaw7: ما هو جهد البلاء؟ يقول الجاحظ: ليس جهد البلاء مد الأعناق وانتظار وقع السيف لأن الوقت قصير جهد البلاء: أن تظهر الخلة، وتطول ال…
23hreplyretweetfavorite
رسائل علمية
ترجمة
منتدي الحوار
مساحة المقررات

Copyright 2014 © الموقع الرسمي للأستاذ الدكتور إبراهيم بن عبدالله المحيسن